| |
| الفقر هو العدو |
الفقر هو أجدر الكائنات بالقتل لأنه قد يقتل الأبرياء الذين يتسلل إلى حياتهم ويجثم على صدورهم ويعكر صفو حياتهم.
وهذا أب أصابه الفقر في مقتل.. قتل له أسرته بالكامل عدا واحدة، لأنه حاول
الالتفاف على القاتل الحقيقي الذي هو «الفقر». يقول الخبر الذي نشرته معظم
صحفنا أن حريقاً أصاب شقة في عمارة في مدينة الدمام، فمات من فيها إلا
الأب المكلوم الذي هرب من فتحة المكيف ملقياً بنفسه من الدور الثاني إلى
الأرض، ومعه طفل يصارع الموت هو الآخر، في حين مات سبعة من الأسرة
احتراقاً.
السبب ليس الحريق، بل هو الفقر، فالأب الذي فُصل عن داره تيار الكهرباء
بسبب فقره، لجأ إلى اجتهاده المحدود وأوصل التيار بطريقة غير آمنة نتج
عنها هذا الحريق المدمر.
هو الفقر لا غيره الذي دفعه إلى ارتكاب محظور نظامي وخطأ فني.. هو الفقر
لا غيره الذي يسمح لشركة الكهرباء الموقرة بقطع التيار عنه وعن أمثاله من
الفقراء والمساكين في حين تعدم آلاف الملايين من الديون على بعض الأغنياء
والمقتدرين. هو الفقر وحده الذي يجرد المسؤول من قلب يرحم أو عين تدمع أو
شعور بالشفقة والعطف.
الفقر هو الذي يصنع الأعاجيب، لكن في اتجاه سالب، وهو الذي يخرج بصاحبه عن
المألوف، لكن في طريق غير رشيد. ولذا وجب التصدي له بأسلوب يختلف عما
ألفنا في هذا العصر، فللفقير عزته وكرامته التي تمنعه من الاستجداء
والبكاء والعويل مهما عصف به الفقر وتقلبت به الدنيا.
ونحن في هذا المجتمع المسلم يُفترض أن تكون آليات الحرب التي نشنها على
الفقر مختلفة.. أكثر تطوراً من التقليدي والسائد.. أكثر تجاوباً من
البيروقراطية والرسمية... ليس لأننا أثرياء فحسب، وإنما لأن هذا باب الزهو
بخصوصيتنا التي رفعنا شعارها أمداً طويلاً، إذ حان الوقت لترجمتها إلى
أفعال ترضي ربنا وتسر نبينا وتخفف من غلواء الحياة على فقيرنا.
الفقر يا سادة عدو لنا جميعاً يقتات على جهلنا ولا مبالاتنا وأنانيتنا، فماذا نحن فاعلون |
| |
|
| 08/27/08 |
تاريخ |
|
زيارة الرابط |
مصدر |
| 42 |
زيارات |