أكثر من [32000] أسرة بمنطقة مكة المكرمة تنتضر مساعدتكم

جمعية اصدقاء المجتمع الخيرية




 
شبح الفقر وسوء الإدارة
الكاتب: سلامه الدرعاوي

لم يكن مفاجئا ما خرجت به دراسة نفقات ودخل الاسرة الذي اعلنته دائرة
الاحصاءات العامة الاسبوع الماضي من ان 10% من الاردنيين يقل دخلهم اليومي
عن دينار واحد, اي ان هناك حوالي 450 الف فرد من اصل 5.4 مليون نسمة
نستطيع ان نطلق عليهم فقراء بكل ما في الكلمة من معان قاسية, وهو رقم الى
حد ما مشابه لما اعلنته الاحصاءات في وقت سابق من ان نسبة الفقر في
المملكة تبلغ 14%.



الا ان الملفت للانتباه ان تلك الشريحة لا يتجاوز
دخلها السنوي 356 دينارا للفرد في الوقت الذي اعلنت فيه الحكومة قبل شهر
تقريبا ان خط الفقر المطلق ارتفع في الاردن ليصل الى 556 دينارا للفرد,
وبالتالي نستطيع ان نعطي وصفا خاصا بتلك الشريحة التي لا يتجاوز دخلها
اليومي دينارا واحدا بانهم على خط الحرمان والبؤس.


لا يعقل ان تصرف الحكومات السابقة اكثر من مليار دولار
في جهود محاربة الفقر, ويخرج علينا المسؤولون في مؤتمرات صحافية في ارقى
قاعات فنادق عمان ويعلنون عن صرف اموال وفق برامج تنموية وخطط لم تسعفنا
في انقاذ وتحسين مستوى معيشة 450 الف فرد, لا بل ان الصورة الكلية للفقر
ازدادت بشكل كبير مع ازدياد انفاق الاموال, الذي تم بصورة غير علمية كما
توضح النتائج ذلك جليا, حتى برنامج التحول الذي انفق لوحده 356 مليون
دينار في ثلاث سنوات على مشاريع لمواجهة الفقر والبطالة, عندما تحاول ان
تسأل المسؤولين عنه لماذا لم يساهم البرنامج في تخفيض نسب الفقر في
المملكة بعد كل هذا الانفاق يتنكر أولئك المسؤولون المنظرون من ان
البرنامج اساسا لم يكن يهدف الى محاربة الفقر او تقليله, بل يهدف الى
تهيئة بيئة الاعمال لان تكون جاذبة لاية انشطة اقتصادية, وعندما تسألهم
لماذا تراجع ترتيب الاردن في مؤشر بيئة الاعمال في تقرير المنتدى
الاقتصادي العالمي الى المرتبة 40 يخرجون علينا باصوات عالية ويعتبرون
انتقادهم او محاسبتهم اساءة للوطن وانجازاته, وان ما يتعرضون له هو اغتيال
لشخصياتهم, علما انه لا يوجد اي تقييم ايجابي لسلوكياتهم الاقتصادية سواء
اكان من الداخل ام من الخارج, بل انهم استغلوا نفوذهم في بعض الاوقات
وقاموا بالضغط على المعنيين من حكومة ونواب لاخفاء نتائج تقييم بعض
البرامج والخطط التنموية التي اسقطت على الحكومات بـ "البراشوت".


على اية حال فالحديث في الماضي لا يفيد في محاربة
الفقر او تقليله او زيادة دخل اولئك الذين لا يزيد دخلهم اليومي على دينار
واحد, لكن الاستفادة من مرارة التجارب السابقة قد يكون فيها خير لاية جهود
مستقبلية لمواجهة كابوس الفقر الذي لا ينتهي.


علينا ان نذكر ان معضلة الفقر لم تكن وليدة سنوات
قليلة مضت, فهي كانت على الدوام قضية تؤرق راسم السياسة الاقتصادية
والاجتماعية, الا ان سوء ادارة الازمة وهدر الاموال المحدودة التي كانت
تقتطع من المساعدات الخارجية مؤشر واضح على ان الخلل هو شأن داخلي بالدرجة
الاولى, والدليل على ذلك انه عقب انهيار الدينار سنة 1989 ودخول الاردن في
مظلة التصحيح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي طيلة 14 عاما متتالية, كان
التركيز على كيفية تحقيق الاستقرار المالي بواسطة الضرائب والتخاصية, مع
اغفال تام للابعاد الاجتماعية التي خلفتها تلك السياسات وتنامي جيوب الفقر
والبطالة في مختلف محافظات المملكة حتى ادركت احدى الحكومات سنة 1998 ان
الوضع الاجتماعي في خطر بسبب تلك السياسات, ووضعت حينها بالاتفاق مع البنك
الدولي ما عرف في ذلك الوقت بحزمة الامان الاجتماعي لتدارك الازمة التي
استفحلت وباتت داء مستعصيا لا دواء له
 

08/27/08 تاريخ
زيارة الرابط مصدر
588 زيارات



اضغط هنا للاشتراك
يجب ان تقوم بتسجيل الدخول او الاشتراك بالموقع للتتمكن من المشاركة

نسيت الرقم السري



                                           
 
تسجيل الدخول
اسم المستخدم
 رقم سري
تذكرني
نسيت الرقم السري

التسجيل


Expand
بحث في الموقع


لعطائاتكم وتبرعاتكم
العربي الوطني 01008533580100
المزيد

+96626985362 حقوق الملكية محفوظة, جمعية أصدقاء المجتمع, جدة, المملكة العربية السعودية, تلفون 96626919999+, فاكس